صديق الحسيني القنوجي البخاري

157

أبجد العلوم

على كمالها وما وقع به التحدي سليما من القادح ، وأما الذين تأيدت فطرتهم النقية بالمشاهدات الكشفية فهم القدوة في هذه المسالك ولا يمنعون أصلا عن التوغل في ذلك ثم ذكر ما وجب على المفسر من آداب . وقال ثم اعلم أن العلماء كما بينوا في التفسير شرائط ، بينوا في المفسر أيضا شرائط لا يحل التعاطي لمن عري عنها وهو فيها راجل وهي أن يعرف خمسة عشر علما على وجه الإتقان والكمال ، اللغة ، والنحو ، والتصريف ، والاشتقاق ، والمعنى ، والبيان ، والبديع ، والقراءات ، وأصول الدين ، وأصول الفقه ، وأسباب النزول ، والقصص ، والناسخ والمنسوخ ، والفقه ، والأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم ، وعلم الموهبة وهو علم يورثه اللّه سبحانه وتعالى لمن عمل بما علم وهذه العلوم التي لا مندوحة للمفسر عنها وإلا فعلم التفسير لا بد له من التبحر في كل العلوم . ثم إن تفسير القرآن ثلاثة أقسام : الأول : علم ما لم يطلع اللّه تعالى عليه أحدا من خلقه وهو ما استأثر به من علوم أسرار كتابه من معرفة كنه ذاته ومعرفة حقائق أسمائه وصفاته وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه . والثاني : ما أطلع اللّه سبحانه وتعالى نبيه عليه من أسرار الكتاب واختص به فلا يجوز الكلام فيه إلا له عليه الصلاة والسلام أو لمن أذن له قيل وأوائل السور من هذا القسم وقيل من الأول والثالث علوم علمها اللّه تعالى نبيه مما أودع كتابه من المعاني الجلية والخفية وأمره بتعليمها ، وهذا ينقسم إلى قسمين : منه ما لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقرآن واللغات وقصص الأمم وأخبار ما هو كائن . ومنه ما يؤخذ بطريق النظر والاستنباط من الألفاظ وهو قسمان : قسم اختلفوا في جوازه وهو تأويل الآيات المتشابهات . وقسم اتفقوا عليه وهو استنباط الأحكام الأصلية والفرعية والإعرابية لأن مبناها على الأقيسة ، وكذلك فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والإشارات لا يمتنع استنباطها منه لمن له أهلية ذلك ، وما عدا هذه الأمور هو التفسير بالرأي الذي نهي عنه وفيه خمسة أنواع :